الشيخ الطبرسي
454
تفسير مجمع البيان
الدنيا ، والعقبى . ( وله الحكم ) بينهم بما يميز به الحق من الباطل . قال ابن عباس : يحكم لأهل طاعته بالمغفرة والفضل ، ولأهل معصيته بالشقاء والويل . ( وإليه ) أي : وإلى جزائه وحكمه ( ترجعون ) . * ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون [ 71 ] قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون [ 72 ] ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون [ 73 ] ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون [ 74 ] ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون [ 75 ] ) * المعنى : ثم بين سبحانه ما يدل على توحيده ، فقال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل ) يا محمد لأهل مكة الذين عبدوا معي آلهة ، تنبيها لهم على خطئهم . ( أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا ) أي : دائما ( إلى يوم القيامة ) لا يكون معه نهار ( من إله غير الله يأتيكم بضياء ) كضياء النهار ، تبصرون فيه ، فإنهم لا يقدرون على الجواب عن ذلك ، إلا بأنه لا يقدر على ذلك سوى الله ، فحينئذ تلزمهم الحجة بأنه لا يستحق العبادة غيره . ( أفلا تسمعون ) أي : أفلا تقبلون ما وعظتم به . وقيل : أفلا تسمعون ما بينه الله لكم من أدلته ، وتتفكرون فيه . ( قل ) يا محمد لهم ( أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا ) أي : دائما ( إلى يوم القيامة ) لا يكون معه ليل ( من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه ) أي : تستريحون فيه من الحركة والنصب . ( أفلا تبصرون ) أي أفلا تعلمون من البصيرة . وقيل : أفلا تشاهدون الليل والنهار ، وتتدبرون فيهما ، فتعلموا أنهما من صنع مدبر حكيم . ثم قال : ( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار ) أي : ومن نعمته عليكم ،